الشيخ الأنصاري

131

فرائد الأصول

أن التعبد بالظن مع الشك في رضا الشارع بالعمل به في الشريعة تعبد بالشك ، وهو باطل عقلا ونقلا ، وأما مجرد العمل على طبقه ، فهو محرم إذا خالف أصلا من الأصول اللفظية أو العملية الدالة على وجوب الأخذ بمضمونها حتى يعلم الواقع ( 1 ) . فالعمل بالظن قد تجتمع فيه جهتان للحرمة ، كما إذا عمل به ملتزما أنه حكم الله وكان العمل ( 2 ) مخالفا لمقتضى الأصول . وقد تتحقق فيه جهة واحدة ، كما إذا خالف الأصل ولم يلتزم بكونه حكم الله ، أو التزم ولم يخالف مقتضى الأصول . وقد لا يكون فيه عقاب أصلا ، كما إذا لم يلتزم بكونه حكم الله ولم يخالف أصلا ، وحينئذ قد يستحق عليه ( 3 ) الثواب ، كما إذا عمل به على وجه الاحتياط . هذا ، ولكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد إليه في العمل والالتزام بكون مؤداه حكم الله في حقه ، فالعمل على ما يطابقه بلا استناد إليه ليس عملا به ، فصح أن يقال : إن العمل بالظن والتعبد به حرام مطلقا ، وافق الأصول أو خالفها ، غاية الأمر أنه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين : من جهة الالتزام ( 4 ) والتشريع ، ومن جهة طرح الأصل المأمور بالعمل به حتى يعلم بخلافه .

--> ( 1 ) كذا في ( ص ) و ( ظ ) وظاهر ( ل ) ، وفي غيرها : " الرافع " . ( 2 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) زيادة : " به " . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) : " عمله " . ( 4 ) في ( ظ ) : " الافتراء " .